محمد بيومي مهران
76
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
مفتوحة على مصراعيها لاستقباله ، « قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ، فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 1 » » . ومنها ( ثالث عشر ) إن القرآن الكريم وحده هو الذي يشير إلى أن يعقوب - عليه السلام - حينما فقد في عاصفة هو جاء من عواصف الفتنة والحسد ، أعز فلذات كبده - يوسف الصديق - لم يغلبه الحزن الذي عصف بقلبه ، على الصبر الذي ملأ كيانه « 2 » ، فإذا به يتقبل المأساة بما يتفق ومكان النبوة السامي ، « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ « 3 » » ، بينما تصوره التوراة في صورة لا نرتضيها للنبي الكريم ، « فأبى ان يتعزى ، وقال إني أنزل إلى ابني نائحا إلى الهاوية » « 4 » ، وحين تتكرر المأساة مرة أخرى ، ويفقد يعقوب بنيامين - كما فقد يوسف من قبل - فإن الجواب في القرآن الكريم ، « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً ، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ « 5 » » ، وأما الجواب في التوراة - وحتى قبل وقوع الكارثة - « إذا أصابته أذية تنزلون شيبتي بشر إلى الهاوية « 6 » » ، بل إن القرآن الكريم ليشير بوضوح إلى أن مر السنين ، وكر الأيام ، لا يفقد الأمل في نفس النبي الكريم ، « يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ، إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ « 7 » » .
--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 33 - 34 ( 2 ) عبد الكريم الخطيب : المرجع السابق ص 211 ( 3 ) سورة يوسف : آية 18 ( 4 ) تكوين 37 : 35 ( 5 ) سورة يوسف : آية 83 ( 6 ) تكوين 42 : 36 - 38 ، 44 : 29 - 31 ( 7 ) سورة يوسف : آية 87